محمد عزة دروزة
263
التفسير الحديث
الآيتين متصلتان بسابقاتهما سياقا وسبكا وموضوعا ، وأنهما جاءتا خاتمة للسورة وما احتوته من فصول المناظرة أو مشاهدها معا . وقد تضمنتا هتافا قويا للناس محذرا منذرا داعيا إلى اللَّه وتقواه . وما قلناه لا يمنع أن يكون بعض الناس قد وجهوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعض الأسئلة وأن الآية الأخيرة قد احتوت إجابات عليها . تعليق على آية * ( إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * إلخ وحديث مفاتيح الغيب ولقد أورد المفسرون ( 1 ) في مناسبة الآية الأخيرة حديثا نبويا عن ابن عمر جاء فيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : مفاتيح الغيب خمس ثم تلا الآية . وأوردوا ( 2 ) كذلك حديثا آخر عن ابن عمر أيضا جاء فيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلا اللَّه ، فلا يعلم ما في غد إلَّا اللَّه ، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلَّا اللَّه ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلَّا اللَّه ، ولا يعلم ما في الأرحام إلَّا اللَّه ، ولا تدري نفس بأيّ أرض تموت . والحديث الأول مما أخرجه البخاري ( 3 ) ، ونحن في حيرة من ذلك . لأن بدء كل من الحديثين يفيد الحصر ويعني أن الأمور الخمسة هن مفاتح الغيب مع أنهن لسن كل ما يغيب عن الناس علمه ، ثم إن جملة * ( ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) * في الآية لا تعني أنه لا يعلم وقت نزول الغيث إلَّا اللَّه ، واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن . وفي هذه الكتب صيغ لأحاديث أخرى من هذا الباب أيضا لم ترد في كتب الصحاح . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) التاج ج 4 ص 181 .